عاجل...... إلى
الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة
تخيل لوكان الهواء يستطيع التحكم فيه الإنسان بحيث يعطيه لمن يريد
ويمنعه عن من يريد، ماذا سيكون الحال؟ بالطبع ستهلك الخلائق
التى قد تصبرعلى نقص الطعام أو الماء أما الهواء فلا...فالحمد لله رب
العالمين الذى جعل الهواء حرا طليقا لا يستطيع التحكم فيه أحد وجعله
مجانيا تستطيع أن تستنشق ما تشاء وتزيد الكمية أو تنقصها ولا حساب...
ويا ويل من يمرض ويحتاج لنسبة أكسجين أعلى من التى فى الهواء، بعض الناس
يصاب ببعض الأمراض كالفشل فى وظائف التنفس وساعتها يحتاج الأكسجين
كعلاج وقوام لاستمرار الحياة وهنا تتدخل يد البشر ويظهر التحكم واضحا
إذ لا يكفيه أنه مريض ومختنق طوال الوقت وهذا الدواء (الأكسجين) هو
الشىء الوحيد الذى يخفف معاناته ليس هذا فحسب بل هو أيضا أساس فى
استمرار حياته بإذن الله...
وما أذكره اليوم أتقدم به الى الدكتور حاتم الجبلى
المسئول عن صحة المصريين لعلنا نجد عند سيادته إجابة، أحد
أقاربى يعيش بالزرقا بدمياط
أصيبت والدته بقصور شديد بالجهاز التنفسى واختلال فى غازات الدم
وتم حجزها فى إحدى وحدات الرعاية المركزة وخرجت منها على أن تظل على
استخدام الأكسجين بالبيت وعندما سأل قريبى هذا عن المكان الذى يستطيع
أن يحضر منه الأكسجين قالوا له اسعاف الزرقا
وعلى الفور ذهب إلى هناك ومعه بطاقته لعلها تكون ضمانا
للاسطوانة حتى يردها،
وهناك قالوا له البطاقة
لا تكفى بل عليك أن تدفع مبلغ خمسمائة جنيه وعندما ترجع الاسطوانة
الفارغة نعطيك وصلا بالمبلغ و تذهب لتسترده من دمياط وللعلم المسافة
بين الزرقا ودمياط حوالى ثلاثين كيلو مترا! لم يتردد قريبى فى دفع
المبلغ المطلوب وأخذ الاسطوانة الصغيرة بعد أن دفع ثمن الغاز الذى بها
وأخذها فى إحدى السيارات
إلى البيت وأسرع بها إلى والدته فرحا فقد أحضر لها أكسير الحياة وكانت
المفاجأة أن تدفق الأكسجين لم يستمر لأكثر من ثلاث
دقائق وأصبحت الاسطوانة فارغة، يحدث نفسه لابد أن هناك خطأ
فلربما أعطوا لى اسطوانة فارغة بطريقة الخطأ، يأخذها ويذهب لهم
ويستبدلها بأخرى بعد أن يدفع الثمن ويحدث ما يحدث فى المرة الأولى
ويكررها ثالثة ونفس النتيجة تدفق الغاز لبضع دقائق والسلام، ينصحه أحد
الناس بأن لا يذهب إلى هذا المكان لأن الحال سيستمر على ما هو عليه،
وعليه أن يذهب إلى المكان الفلانى بأحد البلاد
فهناك رجل عنده اسطوانات أكسجين ويعقب له قائلا: هى صحيح غالية
الثمن لكنها تستمر أكثر،
وبالفعل قرر قريبى الذهاب إليه فى أى وقت لاحق...ولكن سرعان ما يأتيه
تليفون...إلحق والدتك بين الحياة والموت وتحتاج للأكسجين الآن، يرتجف
جسده ويأخذ أول سيارة من الطريق ويذهب على الفور إلى هذا الرجل ملهوفا
ويحدثه وهو يكاد لايستطيع
إخراج الكلمات من فمه أعطنى اسطوانة لألحق والدتى، يرد عليه ذلك الرجل
بكل هدوء طلبك موجود ولكن لابد أن تدفع ثماني مائة جنيه رهنا
للاسطوانة، يفتش قريبى فى جيوبه ويخرج ما معه فلم يكن هناك وقت لكى
يعود إلى البيت ويعمل حسابه ليجده لا يكفى فيطلب من سائق السيارة الذى
معه فيخرج هو أيضا ما معه ويكتمل مبلغ ثلاث مائة جنيه منهما يقدمهم
للرجل ولكنه يرفض، عندئذ قال له خذ أى ضمان المهم أعطنى الاسطوانة فنحن
فى أمس الحاجة إليها، قال له الرجل شيك على بياض وبالمناسبة هذا الرجل
من أثرياء هذا الزمان الذين يتاجرون فى كل شىء وقد كان وقت ذهاب قريبى
له يقف فى مزرعته بين أطيانه مزهوا، المهم رد عليه قريبى قائلا لو كنت
ستعطينى فدانين من أرضك هذه لأمضى لك شيكا على بياض ما فعلت ولكنها أمى
وفعلا أحضر الرجل شيكا ومضى فيه قريبى تحت إكراه الحاجة حزينا أن يفعل
ذلك لأول مرة فى حياته، وظن قريبى أنه سيأخذ الاسطوانة فى الحال لقد
فعل ما أراد الرجل ولكن الرجل قال له أعطنى الثلاث مائة جنيه أيضا فرد
قريبى لماذا ولقد مضيت لك على الشيك على بياض وتستطيع أن تكتب فيه ما
تشاء وتقدمه للنيابة إذا ما تأخرت عليك، يرد الرجل بكل هدوء وتضييع
للوقت لكى أصرف على القضية من هذا المبلغ، يسلمه قريبى المبلغ ويطلب
منه الاسطوانة، يفكر الرجل الذى لايستحق كلمة رجل ويقول لهم شوفوا لنا
أى حاجة تانية معاكم يسأله قريبى فى دهشة ماذا تريد؟ يجيب أى حاجة معكم
فى السيارة عندئذ انتبه قريبى أن شخصا بهذا الجشع وبهذه القسوة والتحجر
لا يمكن أن يستأمن على شىء، حتى انتابه شك فى الأكسجين الذى بالاسطوانة
وأن مثل هذا لا يرجى منه خير ولا يوثق فيه، فطلب منه الشيك ومزقه أمامه
وانصرف، تأثرت بما ذكره وطلبت منه أن أذكر اسمه لنسأل عنه ونعرف طبيعة
عمله وما يبيع ويتاجر ولكنه أجابنى بأنه يريد أن يتركه لله...فلقد فوض
أمره فيه لله ولا يريد أن يسحب تفويضه...وإن ذلك لكبير عند من
يعرف...وحتما سيعرف الجميع ذلك بإرادتهم أو رغما عنهم.
د/محمـــد الألفـى
يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

