لماذا أصبح المريض ثقيلا هذه الأيام؟!

 

بقول لك ايه يا صاحبى هو المريض أصبح ثقيل ليه  اليومين دول ؟

ممكن ترد وتقول لا ولا ثقيل ولا حاجة، هقولك أنا معك فيه ناس كثيرة يحملون مرضاهم على رؤوسهم وفى أعينهم لكن فى نفس الوقت  فيه ناس كثير برده اتغيروا أوى، تفتكر ايه السبب؟ هل بحكم أننا فى عصر السرعة والتيك أواى وغير ذلك؟ هم صحيح فى أول المرض بيهتموا شويه لكن سرعان مايملون وتحس أنهم عاوزين يخلصوا على أى حال، بمعنى أن نَفَسهم أصبح قصير جدا، أغلب الظن عندى إن السبب هو تطور الحياة المذهل الذى لم يصاحبه التطور فى النفوس بل على العكس أرى أنها ارتدت كثيرا الى  الوراء...

من زمن عندما كنت حديث التخرج وفى بداية حياتى العملية قابلتنى إحدى السيدات وأخبرتنى أنها سمعت أن هناك سيدة مريضه وأن ابنها تركها بلا علاج بدعوى أنها فى حالة موت واحتضار وأخبرتنى أنها جاءت لى لوجه الله لأنه لا يربطها بها أى صلة وأنها تأمل أن أذهب  معها لأراها فلربما قدمت لها شيئا، وبالفعل ذهبت معها وصدقت السيدة فيما قالت، فلقد وجدت ابنها قد وجهها ناحيه القبلة بعد أن أنزلها من على سريرها وافترش لها الأرض، وعلى الفور قمت بفحصها فاذا هى تعانى من أثار الشيخوخة كل هذا لا يهم لكن المهم أنى وجدتها تعانى من الجفاف وتصارع الموت جوعا وعطشاً وتحركنا بسرعة وأرسلت أنا والسيدة المتطوعة فأحضرنا لها بعض المحاليل وبدأت فى تركيبها فإذا بولدها يعلم بوجودى فوجدته أمامى وقد ملأ المكان وما حوله صراخه وزعيقه: حرام عليك إنها تموت أتريد أن تعذبها، فرددت عليه أنت الّذى فعلت ذلك، أما أنا فأريد أن أريحها فاشتد غضبه وصياحه، يردد إنها تموت، إنها تموت فرددت حتى وإن كانت كذلك فلتمت مستريحة،  لنسقبها لنريحها، لماذا نتركها تموت هكذاوعندما لم يجد فائدة من الحديث معى هم لينزع جهاز الوريد والمحلول فمنعته  وتعالت أصواتنا وهددته بأننى لن أتركه وسأسعى لاتخاذ الإجراء القانونى ضده وسأشهد بذلك، فتركنى معها ومضى إلى سبيله، فقامت هذه السيدة التى جاءتنى (يرحمها الله إن كانت مازالت حية أو ميتة) على خدمتها ورعايتها وبدأت هذه العجوز تعى ما حولها وتماثلت للشفاء النسبى بأن  قامت وقعدت وتحركت وعاشت مدة طويلة بعد هذا الموقف، وكان من الطريف أنها حين أفاقت وأدركت ما حولها سألت لماذا أنام على الأرض وأين سريرى وأين حاجاتى (تقصد متعلقاتها الشخصية من خواتم وغير ذلك من الحلى وبعض الأثاثات والأشياء التى كانت تعتز بها) والحقيقة أن ولدها عندما أنزلها من على السرير إلى الأرض أخذ السرير ومعظم متعلقاتها وكانت له أخت (إبنه لهذه السيدة العجوز المريضة) عندما علمت بما صنعه أخوها خافت أن تخرج من المولد بلا حمص فجاءت فى إحدى الليالى وأصرت على غير عادتها أن تبيت مع  والدتها وبالفعل باتت فى هذه الليلة وقبيل الفجر استغلت عدم إدراك والدتها ونوم الناس فانتزعت الخواتم والحلق أقصد القرط، وكذلك بعض الأطقم الصينية القديمة الجميلة وحملت كل هذا وخرجت فى هدوء تتحسس طريقا كى لا يشعر بها أحد خصوصاً أن أخوها يسكن فى الشقة المجاورة ويشاء الله أن تدوس بقدمها فى بطن كلب نائم فى مكان مظلم فيصرخ الكلب ويتحرك تحتها وتصرخ هى أيضا ويقع ما تحمله على الأرض مهشما وقبله كانت قد وقعت هى أيضا وقد كسرت ساقها ويجتمع الناس على صراخ الكلب فيجدوها نائمة مغشياً عليها مكسورة الساق وحولها فتاتات الأطباق المكسورة  منتشرة فى كل مكان...

بقولك إيه ياصاحبى إوعى تظن أننى تأثرت بصداقتى لأخى الأستاذ محمد القصبى وأصبحت روائى وقصاص،لا والله هذه قصة حقيقية وكانت يومها غريبة إلا أنها لم تصبح غريبة فى هذه الأيام هتقولى كيف؟ أقولك..نكمل بعدين إن شاء الله


د/محمـــد الألفـى



يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

الاسم:
التعليق: