حاملى الفيروس (س) من يعالج ومن يتابع

لعل ما دفعنى الى الكتابة فى هذا الموضوع هوذلك التزاحم الشديد على المراكزالتى يتوفر بها العلاج تزاحم بصورة أظن أنها ربما تعوق وصول الدواء إلى من هم فى حاجة شديدة إليه، هذا بالإضافة إلى ذلك اللغط الشديد الموجود بين الناس ما بين مقاتل من أجل أن يأخذ الدواء بأى وسيلة وما بين من يقولون أنه لا يفيد وينشط الفيروس ويفعل كذا وكذا وأنها مؤامرة علينا إلى آخر ما نسمعه وربما تعرفونه أكثر منى، لذا عزمت عزيزى القارىء أن أضع أمامك بعض الحقائق...عزيزى إليك بعض الصور التى نقابلها...
هذه سيدة تجاوزت السبعين من العمر تحضر حزينة باكية لأن أحد نواب مجلس الشعب استخرج لها قرارا على نفقة الدولة بالفحوصات فى أحد هذه المراكز بحوالى ألف جنيه وكانت نتيجة الفحوصات إيجابية بالنسبة لفيروس (س) وبعد استيفاء الفحوصات من الأجسام المضادة إلى العد الكمى المكلف قالوا لها لن تأخذى العلاج...تسأل ما السبب؟!....الإجابة أنك تجاوزت السن، لذا وجدتها متحسرة تقول..خلاص الفيروس ده هيخلص عليا، أحاول تهدئتها وأفحصها وأراجع أوراقها فأجد أنها سيدة على الرغم من سنها الإ أنها تتمتع بصحة جيدة ووظائف الكبد وأحجام أعضائها فى حالة طبيعية، على الفور أخبرها أنها بالفعل لن تأخذ العلاج لأنها لا تحتاجه وليس السبب السن، ذلك الكابوس الذى حال بينها وبين الشفاء كما وصل إلى فهمها..
وهذا شاب فى العشرينات من العمر قد قامت الدنيا ولم تقعد وشل تفكيره وتوقفت حركة حياته وأثر على كل من حوله بسبب اكتشاف الأجسام المضادة فى دمه، مع أنه لا توجد أى علامة تدل على أنه يعانى من التهاب نشط، أماهذا فيأتى ويظهر عليه كل أمارات الالتهاب النشط الذى يهدد بالخطورة إذا لم يتم التدخل ومع ذلك تراه يرفض العلاج بشدة ويقول لك أعطنى أى علاج أخر غير الانترفيورون لأننى لن آخذه حتى ولو نصحتنى به...إن الحالة الأولى لن تحتاج إلى علاج والثانية يحتاج المتابعة فقط والثالثة يحتاج العلاج والتدخل الفورى بالطبع بعد الإقناع لأنه لا فائدة ترجى من دواء لا يقتنع به المريض.
إن إعطاء هذا الدواء يتطلب فحوصات عديدة لتأكيد حاجته إليه وأنه لا مانع من أخذه ويتطلب المتابعة الدقيقة أثناء تناوله
، وعلينا أن نعرف أنه إلى الآن العلاج الوحيد الذى يمكن به التخلص من الفيروس نهائيا فى نسبة ليست بالقليلة من المرضى، ونظرا لأنه دواء كأى دواء له آثاره الجانبية التى تتراوح ما بين أشياء بسيطة إلى أشياء قد نضطرمعها لوقف الدواء ولو بصورة مؤقته لذا نحتاج إلى قرار حكيم يقرر أولا حتمية العلاج ووجوبه، ثانيا يوازن بين الفائدة المرجوة والأثار الجانبية، وقد يسأل أحد ويقول قلت عن الحالة الثانية (حالة الشاب الصغير) الذى لا يوجد به أثر للنشاط الفيروسى أنه يحتاج المتابعة فقط لماذا لا تنصحه بالعلاج ليحاول التخلص من الفيروس نهائيا فى هذا السن؟ وقد يوافقهم وينصحهم بذلك البعض، إلا أننى  لا أرى إلا المتابعة وذلك لأنه ليس كل من يحملون الفيروس فى دمائهم سيعانون منه، فلو أن هناك مائة يحملون الفيروس فى دمائهم فعلى الأقل ثمانون منهم سيحيون حياة طبيعية دون أثر لهذا الفيروس عليهم وبعضهم ستتخلص منه أجسامهم تخلصا ذاتيا، ثانيا الدواء لا يوفر نسبة شفاء مائة فى المائة ولا حتى سبعين فى المائة لذا أختار له المتابعة لنعرف إن كان سيكون من الثمانين الذين لا يحتاجون لأى شىء أم سيكون من العشرين الذين سيحتاجون إلى العلاج والتدخل، ولربما من الله على الإنسانية ويحدث تطور فى العلاج ليكون أسهل فى تناوله وأقل أثارا جانبية وفى النهاية  أتمنى لكم  السلامة.

د/محمـــد الألفـى



يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

الاسم:
التعليق: