هل تأمن على أولادك فى الشارع؟
هل تأمن على أولادك فى الشارع ؟ هل أنت قلق بشأن تأمينهم، هل هناك ما
يدعو الى القلق،
قريبا كنا فى مجلس للعزاء وفتح هذا الموضوع
وكانت مفاجأة لى أنى وجدت معظم الحضور عندهم هذا الخوف والقلق، بل دهشت
عندما أخرج أحد الحضور من جيبه آله حادة ولما رأى دهشتى الواضحة لما رأيت
خصوصا أنه رجل من المهذبين والذين يفترض فيهم أنهم قدوة نظرا
لطبيعة عمله عاجلنى بقوله أنا لا آمن على نفسى وأنا أحملها لأدافع عن نفسى
اذا لزم الأمر ثم تحدث آخر وقال أثناء سفريتى الأخيرة الى البلد الفلانى
أحضرت مطواه لأنى عندما رأيت الشارع أدركت أننى معرض للخطر فى أى وقت
وينبغى أن أكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسى، ما الذى جعلنا هكذا،
من يراقب سلوك الناس سيلاحظ أنه يميزه العنف
واللا تسامح وعدم الثقة وافتراض الشر والسوء،
من يلاحظ جرائم هذه الأيام سيلاحظ بشاعتها
وغرابتها، أثناء محاكمة المهندس الذى قتل أولاده وزوجته لفت نظرى ثباته
عندما كان يدلى بتفاصيل جريمته ولعل هذا الثبات ينبع من أنه مقتنع بما فعل
وربما يراه الأفضل والأمثل، من يدقق النظر فيه سيلاحظ أنه لا يوجد فرق بينه
وبين عموم الناس فلا يبدو عليه علامات اجرام أو غيرها، الا أن لسان حاله
يقول أنا فعلت ما كان ينبغى على أن أفعله أما أنتم يا من حولى
((مانتوش فاهمين حاجة )) لدرجة أننى سمعت أنه كان يطالب القاضى بسرعة
إعدامه ليلحق بأولاده، ،
أما هذا الشاب الذى قتل أطفال خاله (زياد
وشهد) ومزقهما، هذان الطفلان اللذان كان المجرم يعيش فى بيتهم ويقيم اقامة
كاملة وينام مع زياد فى سريره ينكل بهما انتقاما من خاله لأنه إمتنع
عن أن يعطيه سبعون جنيها يرى المجرم أنها حقه، لقد أظهرت الصحف هذا القاتل
وهو يجلس هادئا ويبتسم ويضحك ويقول لمن يساله من الصحفيين تحب أبدأ من أول
الحكاية والا أتكلم عن يوم الحادث ويعلن أن باله مرتاح كده،
ولم ينسى أن يذكرنا أنه رجل خريج المعهد العالى للخدمة الاجتماعية
وأنه حافظ قرآن من صغره، بالطبع لا أعرف عن أى قرآن
يتحدث هذا، وبما أننا جميعا فى سفينة واحدة والخطر يهدد الكل لذا أدعو
الجميع أن يتدارسوا الأسباب ومحاولة تصور العلاج وأخذ خطوات جادة فيه،
وأدعو جريدة المسائية وخصوصا الصفحة العاشرة بشقيها المقالات والرسائل
لتبنى هذا الموضوع المهم الذى سيطال شره الجميع، وقبل التفكير فى
الأسباب لا بد أن نعترف أنه لا يوجد مبرر للجريمة او سوء
الخلق مهما كان هذا المبرر بل إننى من خلال هذا
المكان أدعو الى سرعة مقاضاة هؤلاء الجناة وتنفيذ الأحكام
علانية وان كان القانون لا يسمح بعلانية تنفيذ الأحكام
كتنفيذ حكم الإعدام فينبغى دراسة تشريع يبيح ذلك بل انى أوافق رأى فضيلة
الإمام شيخ الأزهر على إنتزاع أعضاء هؤلاء الجناة دون أخذ الإذن
منهم وأذهب الى أنه ينبغى تفعيل حد الحرابة على أمثال
هؤلاء (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا
أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من
خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ) ليس هذا فحسب , يقول
تعالى (ولهم فى الأخرة عذاب عظيم).
عزيزى هل لديك تفسير لما نحن فيه ؟ لعلك تتفق
معى أن من أهم الأسباب هو فقدان الاحساس بالعدالة
والمساواة والأمل وقلة التدين العملى، بالطبع لا أقصد التدين الشكلى فعندنا
وفر فيه ونستطيع تصدير الفائض منه الى الأقطار الأخرى،كثير من الناس يحسون
بخيبة الأمل وأنه لا فائدة ويؤصل لهذا الاحساس هذه الهوة الكبيرة بين الناس
سواء كانت هذه الهوة مادية أو نفسية، ولنبدأ بالهوة المادية ففى
مجتمعنا من يموت تخمة، ومن يموت جوعا، من يملك كل شىء ومن لا يملك
شيئا بل بالتعبير الأدق هم ذاتهم بعض ممتلكات من يملكون فهم يعبثون بهم
وبأقواتهم كيفما يشاءون وهذا حقهم فهم الكفلاء على حد تعبير الصديق
ياسين الخميسى فى مقال له نشر بهذه الصفحة، والغريب أن من
يملكون لا يكتفون باستمتاعهم بما عندهم فقط بل يتفاخرون وكانه
إمعان فى إذلال واستثارة حقد وكره من لا يملك واشعال نار الضغينة فى قلبه
خصوصا عندما يرى أن الذى يملك كل الأشياء غالبا لايملكها
لمواهب خاصة حباه الله بها أو إمكانات فوق العادة أو جهد خارق يقوم
به، وقد أحسن الرئيس مبارك عندما دعا أمثال هؤلاء لتجنب الفشخرة،
التى أرى أنها فشخرة كاذبة، لأنه لو كان لابد من الافتخار فليكن لمن
يحصلون على المال من اعمال جادة وينفقونها كذلك أما أعزكم الله من
يحصلون على المال من التقليب والتسقيع والتهليب فلا قيمة لهذا المال
وحتما سيذهب هباء كما جاء وعليهم الحساب نكمل إن شاء الله …
د/محمـــد الألفـى
يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

