نفوس عرفت....فسمت

هل يحزنك ما وصل اليه حال الناس فى تعاملاتهم مع بعضهم البعض؟

وهل يسوؤك أن تأتيك الاساءة من حيث تقدم الاحسان ؟

وهل تُعَض يدك من أفواه قدمتها لهم بالمودة والحسنى ؟

هل فقدت الأمل بسبب التردى فى الأخلاق وانتشار القبح  وعمومه؟....فإنى استحلفك بالله ألا تتغير وألا تقرر معاملة الناس بالمثل وأن تستمر على مبادئك وتظل رافعاً شعار الإحسان فى زمن الإساءة...

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ستأتى على أمتى سنوات خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق فيه الكاذب ويؤتمن الخائن ويخون الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه السفيه يتكلم فى أمر العامة ..."

 وأعود إليك عزيزى مستحلفا إياك أن تظل على عهدك فما زال الأمل موجودا، وما زال فى هذه الدنيا من يستحقون ويحسون ويشعرون وأنت أول من يستحق وقبل هذا كله وبعده حبك الكبير، حبك لله رب العالمين رب الجمال والجلال الذى كل شىء فى سبيل حبه ورضاه يهون، ولقد صدقت رابعة العدوية حيث قالت:

ليت الذى بينى وبينك عامـر          وبينى وبين العالمــين خراب

إن صح منك الود فالكل هين          وكل الذى فوق التراب تراب 

 سألت أحد سائقى التاكسيات لماذا تحددون الأجرة قبل أن يركب الراكب وكانت إجابته أن الناس أصبحت معاملاتها سيئة ولا يريدون إعطاء الحق لصاحبه لذا نحدد قبل الركوب....

أقاطعه ..هناك من ليسوا كذلك وهناك مساكين وغير قادرين، هناك من يستحقون أن تتعامل معهم بالحسنى وأن نتساهل معهم لوجه الله رب العالمين، يستمع إلى حديثى ويشرد....

 ثم يعود قائلا: نعم...فيه ناس طيبين تعرف أنا كنت فى يوم من الأيام أقوم "بعَمرة" لموتور عربيتى هذه وقال لى من يقوم بالعمرة أننى أحتاج إلى قطعة معينة صغيرة، هذه القطعة هى جزء من طقم كبير ولم يكن معى ثمن شراء هذا الطقم كاملاً لذا ظللت أبحث عنها كثيرا وفشلت أن أجدها منفردة...وفى يوم من الأ يام ذهبت إلى محل لبيع قطع غيار السيارات ووقفت أمامه أنظر فيه على إستحياء ولمحنى صاحب المحل ونادانى ليسألنى ماذا تريد؟ ولما قلت له طلبى..قال ولكن هذه القطعة لا تخرج إلا مع الطقم ثم سكت قليلا وقال خذ لك طقم .. وعندما نظرت إليه مستنكرا قائلا: أنا لا يوجد معى ثمنه فكيف آخذه؟ فرد صاحب المحل وقال أنا لم أطلب منك شيئا...يقول السائق فنظرت إليه ظانا أنه يسخر منى فوجدته يتحدث بجد...وعندما سألته من يضمن لك أنى سأعود لك بثمنه وأنت لا تعرفنى ولا تعرف مكانى وكانت إجابة الرجل صاحب المحل حاسمة حيث قال إن لم تعد فأنت الخسران...وإن عدت فقد كسبت رضا ربك وكسبتنى أيضا، يقول السائق فقلت له سأعطيك كل أسبوع خمس وعشرون جنيها فأجابه الرجل إفعل ما تشاء، يقول فسددت له أقساطه وأصبح من أحب الناس إلى نفسي...

يحدثنى عم أحمد صاحب محل الأحذية قائلا: شوفت الناس اتغيرت إزاى؟

أنا رجل مسن وأعرف كيف تحولت الناس وأصبحوا لا يراعون مشاعر بعضهم بعضا تعرف يا......زمان كان فيه هنا فى هذا المكان باشا ويذكر اسمه ويشير إلى المكان، كان القصر بتاعه فى هذا المكان وكان عنده باب صغير فى هذا القصر فى جانب من جوانبه أشبه بالشباك مصمم بطريقة تجعله مخفيا عن الأعين...أنظر إليه وأسأله إيه حكاية الشباك ده؟

يكمل كلامه ويقول: كان من يريد طعاما ما عليه إلا أن يأخذ طبقاً فارغاً ويذهب به ويضعه فى هذا الشباك ليخرج له مملوءاً بالطعام...أسأله أى طعام؟ يجيب على الفور وجبة كاملة ساخنة أرز وخضار ولحوم وغير ذلك...أسأله لابد أنه كان يفعل ذلك في شهررمضان؟ يقاطعني بل طوال العام من بعد صلاة الظهر وحتى صلاة المغرب...

أسأله: ولماذا كان هذا الشباك خفيا عن الأعين؟

يجيب:كيلا يحرج من يدخل ليأخذ الطعام...يسكت قليلا ويصدر تنهيده ويقول: أقول لك إيه ولاّ إيه...ده أنا كنت أعرف رجل- الله يرحمه ألف رحمة عليه- هو مات منذ أكثر من عشرة أعوام وكان هذا الرجل متكفلاً بالأيتام فى إحدى دور رعاية الأيتام وكذلك أيضا كان يكفل كبار السن والعجزة فى إحدى دور رعاية العجزة والمسنين وكان دائماً ما يكلفنى بإحضار الأحذية لهم، بالطبع على نفقة هذا الرجل وفى مرة من المرات وكانت المناسبة عيد الأضحى ذهبت لآخذَ مقاسات الأيتام وكان عددهم خمس وأربعون يتيما وتصادف أن حضر هذا الرجل فى وجودى وعندما دخل نادى على مشرفة الدار وعندما حضرت قال لها أحضرى لى أولادى وأحضرت الأولاد وأخذ الرجل يحتضنهم ويقبلهم ويمسح على رؤوسهم واحداً واحداً وعندما انتهى قال للمشرفة سيصلكم عشرة من الخرفان ليبقوا فى الجنينة بعض الوقت قبل العيد ليلعب معهم الأولاد ويوم العيد تذبحون واحد فقط يأكله الأولاد والتسع الباقين يذبحوا ويوزعهم أولادي (يقصد الأيتام) على الفقراء والمساكين...لا تعليق.
 

د/محمـــد الألفـى



يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

الاسم:
التعليق: