الأزهر صمام الأمان

ما إن تقترب من سور الأزهر وتحس بعبق التاريخ  تشعر بالمهابة، تشعر بالسعادة والفخر أن فى بلدك مثل هذا الصرح العظيم، تجد السياح والناس من كل بقاع الدنيا كم يسعدهم أن تلتقط لهم بعض الصور وهم إلى جانبه،كبار زوار مصر مسلمين وغير المسلمين يحرصون على زيارته ليكون فى أرشيف حياتهم زيارتهم للأزهر...

ولم لا وهو أقدم جامعة عرفتها الأرض التى درست الأديان واللغة والحساب والطب والفلك و غير ذلك من العلوم يوم كانت الدنيا تغط فى سبات عميق، أكاديمية الإسلام التى رعته بسماحته ووسطيته التى خرجت من علم الناس الاعتدال والتوسط فى كل شىء بلا افراط أو تفريط ، حول أعمدته نوقشت كل أمور الدنيا والدين، عندما زار أحد شيوخه دولة من الدول استقبل فيها استقبال الملوك والرؤساء، ولما سئل رئيس هذه الدولة عن سبب ذلك وليس شيخ الأزهر رئيسا ولا ملكا أجاب بقوله كثر هم الرؤساء والزعماء لكنه ليس فى هذه الدنيا إلا أزهر واحد وشيخ أزهر واحد.

عندما أقف محاضرا فى جامعته العريقة وألمح بين الطلاب طلابا قدموا إليه من بلاد العالم المختلفة أشعر بالمسئولية تجاههم لأنهم شدوا الرحال وتركوا بلادهم بل بلاد الدنيا كلها وقدموا إلى مصر بأزهرها لينهلوا من علومه فى شتى الميادين ويعودون سفراء لنا فى بلادهم يعلمون الناس وينشرون الفضل بينهم ، عندما يعودون الى بلادهم يشار اليهم بالبنان ويقال هؤلاء تعلموا فى الأزهر من بين هؤلاء كان المفكرين والزعماء وبعض منهم تقلد منصب رئيس الجمهورية فى بلده لا أتحدث بصفتى مسلما، حتى ولو كنت مسيحيا لكتبت ما أكتبه الآن لأدعوا إلى النهوض به لينهض قائما يقوم بدوره فلن يتخرج منه بحق إلا كل وسطى  سمح عارف لحقوق أهله وجيرانه متفاعل معهم.

عزيزى القارئ وقد تسأل ولك كل الحق تقول فما بالنا قد انحسر دوره وقاربت شمسه على الغروب، والجواب أن زعماء المؤسسات العريقة خصوصا الضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ والكيانات المستقرة  لايحسب بالأيام والسنون البسيطة، والأزهر شأنه شأن كل بحار الدنيا يعتريه المد والجزر فعساها نوبة جزر يليها المد إن شاء الله،كما عهدناه شامخا عبر الزمان، أقول هذا وقد سمعنا قريبا عن اللقاء الذى تم بين رئيس الوزراء دكتور/ أحمد نظيف ووزير شئون الأزهر ورئيس جامعة الأزهر دكتور/أحمد الطيب الذى كلف فيه دكتور نظيف الدكتور الطيب بأن يقوم بدراسة فصل الكليات العملية والإنسانية بجامعة الأزهر فى جامعة مستقلة ربما تمتلكها جامعة الأزهر وكذلك دراسة تحريك رسوم الوافدين للدراسة بالأزهر إلى غير ذلك...

عزيزى لا يختلف معى أحد أن الأزهر أهم الأشياء التى تعرف بها مصر، لذا شأن الأزهر شأن عام لذا يجب أن يستشار فى ذلك المصريون جميعا لأن خفوت ضوئه أثر ويؤثر تأثيرا عاما، لذا كان من حق أى مصرى أن يتساءل هل هذه الحلول المقترحة ستحل مشاكل الأزهر بمعاهده وجامعته؟ أم أن هذا سيكون بمثابة بتر لجزء منه وترك الجسد عليلا؟! هل الحل فى التقسيم  أم فى توزيع الاختصاصات مع الحفاظ على الكيان موحدا هل ستحرك أو ترفع رسوم الوافدين للدراسة وبالتالى تفقد أو على الأقل نحجم وفود هؤلاء الطلبة إلينا الذين هم سفراء لنا فى بقاع الأرض المختلفة وهم مطمع لغيرنا من الدول يريدون أن يفد الناس إليهم غير أنهم ليس عندهم أزهرنا، ونحن نرى كيف تتسابق الدول وتسعى لنشر ثقافتها وإشعار الأخرين بتواجدها وتأثيرها نراهم يقيمون الجامعات والمراكز الثقافية وغير ذلك من الأشياء التى تدعم وجودهم وتأثيرهم.

عزيزى القارىء شأن الأزهر شأن عام لأن خفوت ضوئه يجعل الفرصة سانحة لكى تظهر كيانات للقيام بدوره، هذه الكيانات التى تحاول أن تكون بديلة وترى أنها الأفضل تفتقد الجذور والعمق والشمولية وسعة الصدور وقبول الآخر والتشبث الشديد بالظاهر وكثيرا إغفال الحقيقة والجوهر والباطن، إن الأزهر كان بمثابة صمام الأمان الذى يحمى مصر والمنطقة بل والعالم أجمع من الشرود فى أى اتجاه، يحمى المجتمع من التسيب والانفلات ويحافظ على هويتنا وثقافتنا وما يميزنا، وكذلك يحمى المجتمع من التشدد والتنطع والتطرف ويدعم السماحة والتوسط ان النهوض به وتقوية دوره حماية للمجتمع من المغالاة فى الدين أو الانفلات منه وتدعم لدورنا فى هذه الحياة...

وفى نهاية حديثى  أقول من يحب الإسلام من يحب مصر وشعبها بمسلميه ومسيحيه يساهم فى النهوض بالأزهر وأختم بقول أمير الشعراء أحمد شوقى:

قم على لحن الدنيا وحيى الأزهر      وانثر على فم الزمان الجوهر

د/محمـــد الألفـى



يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

الاسم:
التعليق: