يوميات

عزيزى السائق حياك الله اليوم أعود للكتابة مرة أخرى من أجلك وكنت قد انقطعت عنها منذ فترة بينى وبينك أنا قلت اكتب وأتعب نفسى ليه، مفيش حد بيقرأ حاجة وإلا يمكن لا يقرأون لي، غالبا كده علشان كده مفيش داعى للكتابة لأن السبب الذى اكتب من أجله لم يتحقق والسبب الآخر اللى ممكن أكتب علشانه أن ينشر اسمى ومعه الصورة الحمد لله مش موجود وعندى مشاغل تانية، هو صحيح عدد من الأصدقاء طلب منى أن أعود ولكن أغلب الظن عندى أنها مجاملة  رقيقة منهم ومشكورين الناس عاوزين يرفعوا معنوياتى، أكيد بيدور فى رأسك وإيه اللى رجعك ما كنت ترحمنا وتبطل أقول لك يا سيدى...

النهارده جالى تليفون من أخويا الأستاذ محمد القصبى وقال فيه جملة واحدة حلف لى بالله أن فيه أحد السائقين سأله هو الدكتور محمد الألفى ماعادش بيكتب ليه؟ فرد عليه وقال له تليفونه فى الجرنال اطلع خده واطلبه اسأله، ولما الأستاذ القصبى قال كده  قلت فى نفسى لازم أكتب تانى علشان هذا الرجل المحترم وها أنذا أعود.

عزيزى فيه سبب آخر مخلينى مكنتش عاوزأكتب تانى إنت عارف هو ايه؟ إنى حسيت انه مفيش فايده حتى لو أحد قرأ حاجة ليس لها تأثير الزمن الذى نحياه بتطوره الهائل والمذهل فى شتى مياديين الحياة أتى على كل ماهو جميل فى النفس البشرية، يعنى بصراحة أفقد الناس أهم حاجة تعرف هى ايه؟ انهم يحسوا ببعض، محدش حاسس بحد  والله اللى  يجى تحت الرجلين بيدعك ولوصرخ أو حتى ولول، محدش هيسمعه، هى كده طبيعة الحياة اليومين دول، والله بيصعب عليه عمال يفاعس   ويكابد مش عارف اللى مستخبى له لو وقع تحت الأرجل..

كان فيه حكاية قالها لى خالى مسعود زمان، قال لى كان فيه رجل مسكين ماشى فى حاله بيقول يا حيطه دارينى قابله واحد شايف نفسه من غير لا احم ولا دستور ومن غير سبب راح عاطى له حتة الم سخن على وجهه، قام المسكين يا عينى عليه بص له واعتذر له وقال له أنا آسف جدا لأن وشى جه فى ايدك، أهه النهارده اللى يقع تحت الأرجل الناس هتدوس عليه وهيلعنوه  أنه جه تحت رجليهم المفروض أنه يقدم الاعتذار بس هيقدم ايه ياولداه هولاعاد مقدم ولا مؤخر وهينضبط على كده..

من كام يوم كان فيه واحد بيكشف عندى فى العيادة، المهم لقيت حالته صعبه قوى زعلت علشانه قلت أبعت أجيب أحد من أقربائه المقربين وأقعد معاه واشوف هنعمله ايه بس كان عندى مشكله هى كيف أخبر قريبه وكيف أسبب له الألم والحزن ولكنى فى النهاية استعنت بالله  فليس باليد حيلة وحضر الرجل واعتذرت له مقدما أنى سأضايقه بكلامى وأخبرته ونظرت فى وجهه متحفزا لأقوم على الفور لأنقذ الرجل من الصدمه التى ربما تصيبه من هول ما قلت، وكانت صدمتى أنا أننى لم ألمح فى وجهه أى شىء باختصار كأنى لم أقل شىء  أو بالأدق كأننى قلت نكته لأن الرجل كان بيضحك وبيبتسم عادى قلت يمكن مخدش باله  اعدت عليه الكلام ولا حياة لمن تنادى بس هو طلع جدع وقال أنه سوف  يبلغ زوجته (زوجة المريض) وهى تتصرف، مش بقولك محدش حاسس بحد كل واحد بيقول ما دام المصيبة بعيد عن ظهرى يبقى ميهمش...أقول لك كفايه عليك كده النهارده ونكمل بعدين إن شاء الله.. 

د/محمـــد الألفـى



يمكنك كتابة تعليقك بالأسفل

الاسم:
التعليق: